الحكومة المصرية تسترد أرض مدينتى بعد حكم بطلان عقد البيع وتعيد بيعها مرة أخرى
استردت الحكومة المصرية كامل مساحة مشروع "مدينتي" والتى تبلغ 8 آلاف فدان بعد الاعلان ببطلان عقد التخصيص القديم لـ "مدينتى"، وإنهاء العقد الموقع بين هيئة المجتمعات العمرانية ومجموعة "طلعت مصطفى" واسترجاع الحكومة حقها فى التصرف فيها مرة أخرى.
وقدمت اللجنة المحايدة لحل مشكلة تنفيذ حكم الإدارية العليا تقريراً لمجلس الوزراء يوضح أن للهيئة الحق فى التصرف فى الأرض المستردة بالبيع مرة أخرى بطريق الاتفاق المباشر للشركة العربية للمشروعات والتطوير "طلعت مصطفى" استناداً على توافر حالة الضرورة مع التأكيد على استقرار المراكز القانونية لجميع الأطراف بمن فيهم أصحاب الوحدات والشركة مع ضمان الحصول على التقدير العادل لقيمة الأرض.
وقال التقرير: إنه لا يمكن أن ينسب للشركة خطأ ولا سوء نية فى توقيع العقد، مشيراً إلى أنه بناءاً على توصيات اللجنة قرر رئيس الوزراء أحمد نظيف تشكيل لجنة وزارية تضم مفيد شهاب وزير الشئون القانونية ويوسف بطرس غالى وزير المالية وأحمد المغربى وزير الإسكان للنظر فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ توصيات اللجنة المحايدة.
ومن المنتظر أن تعرض هذه اللجنة هذه التوصيات على مجلس الوزراء فى اجتماع له يوم الأحد المقبل.
وقال أحد أعضاء اللجنة لصحيفة "الشروق"، قبل إعلان المجلس: إن الحل يعيد التوازن المالى فى العقد، وأضاف أن اللجنة أوصت كذلك بإلغاء ما نص عليه العقد من حرمان وزارة الإسكان من الحصول على حصة فى المحلات والأسواق التجارية والفيللات والقصور، خاصة أن سعر المتر فى المحلات 50 ألف جنيه، بينما لا يزيد على 6 آلاف جنيه فى الشقق السكنية.
من ناحية أخرى، قال المستشار محمد الدكرورى، عضو اللجنة المحايدة لحل مشكلة تنفيذ حكم الإدارية العليا ببطلان عقد "مدينتى": إن اللجنة أنهت عملها ووضعت تقريرا بالطريقة التى استقر عليها رأى أعضائها لتنفيذ الحكم، وأنها أرسلتها لمجلس الوزراء أمس تمهيدا لدراسته.
وأضاف الدكرورى لـ"الشروق" أن اللجنة أنهت المهمة الموكلة إليها بخصوص طريقة تنفيذ الحكم، وأنها قد تجتمع مرة أخرى إذا أسندت إلينا الحكومة مهام أخرى.
وأكد المستشار عبدالرحيم نافع، رئيس اللجنة ووكيل مجلس الشورى، أن اللجنة خرجت بحل وحيد يتضمن الصياغة القانونية التى سيترتب عليها الحفاظ على حقوق المساهمين والوحدات السكنية فى إطار شرعية القانون.
وأشار مصدر مقرب من اللجنة أنها غير معنية بتعديل قانون المزايدات رقم 89 لسنة 1998 الذى حدد طريقة التصرف فى أراضى وأملاك الدولة بالبيع فى مزادات علنية عامة أو بالأظرف المغلقة، وأن مهمة اللجنة تقتصر على ما حدده لها أحمد نظيف، رئيس الوزراء، فى قراره بتشكيلها، لدراسة سبل تنفيذ الحكم القضائى الصادر بشأن عقد مشروع "مدينتى".
ومن المقرر أيضاً أن تأخذ الحكومة طريقة التنفيذ التى أوصت بها اللجنة وتعممها على جميع المشروعات المشابهة لـ"مدينتى" والمعرضة لخطر إبطال عقودها إذا أقيمت دعاوى قضائية مشابهة لدعوى "مدينتى".
ومن جانبه، طعن صاحب دعوى مدينتي بعدم حيادية اللجنة القانونية، التي شكلها رئيس مجلس الوزراء المصري لحل أزمة المشروع، أمام القضاء الإداري المصري، وقال انها غير محايدة لانها ضمت أحد الخصوم ممثلا في نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية.
وتسائل حمدي الفخراني المهندس المصري، صاحب الدعوى كيف توصي اللجنة بأن تسحب الهيئة الارض من مجموعة "طلعت مصطفى" ثم تعيد البيع لها مرة اخرى.
وقدمت اللجنة توصياتها الاربعاء الى مجلس الوزراء، ومنها التوصية باعادة بيع أرض المشروع إلى مجموعة طلعت مصطفى العقارية بعد بطلان عقد التخصيص القديم، وقرر رئيس مجلس الوزراء تشكيل لجنة وزارية لاتخاذ اجراءات تنفيذ توصيات اللجنة.
وجاءت توصيات اللجنة بناء على مادة في القانون تتيح للحكومة بيع أراض مباشرة اذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة.
وأكد تقرير اللجنة استقرار المراكز القانونية لجميع الأطراف المتعلقة بالمشروع مما يستلزم استكمال تنفيذه بذات أطرافه.
وكانت المحكمة الادارية العليا بمصر قضت بتأييد حكم بطلان عقد بيع أرض مدينتي الى مجموعة طلعت مصطفي القابضة، وأيدت الحكم بأن هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الاسكان خالفت القانون ببيعها أرض مشروع مدينتي مباشرة الى وحدة تابعة للمجموعة دون أن تطرحها في مزاد عام.
وأصدر الرئيس محمد حسني مبارك يوم الأحد الماضي توجيهات بتشكيل لجنة قانونية محايدة لحل قضية أرض مشروع "مدينتي" على ان تعرض ما تتوصل اليه على مجلس الوزراء.
وقد بدأت مجموعة" طلعت مصطفى" مطلع 2010 تسليم وحدات في مشروع مدينتي الواقع على مشارف القاهرة والمقام على مساحة ثمانية الاف فدان والمتوقع أن يضم الى جانب الوحدات السكنية عددا من المدارس والفنادق وملاعب الجولف.
ووفقا للقوائم المالية لمجموعة "طلعت مصطفى" للنصف الأول من العام الجاري 2010 بلغت قيمة الدفعات المقدمة التي دفعها العملاء لحجز وحدات في مشروع مدينتي من أول يناير/ كانون الثاني وحتى 30 يونيو/ حزيران 13.7 مليار جنيه مصري.
والجدير بالذكر أن محكمة القضاء الإداري قضت في يونيو/حزيران الماضي ببطلان عقد بيع أرض "مدينتي" للشركة العربية للمشروعات والتعمير، إحدى الشركات المملوكة لرجل الاعمال طلعت مصطفى.
وفي غضون ذلك، نقلت وسائل الاعلام عن رجل الأعمال المحبوس هشام طلعت في بيان أصدره من محبسه الأخبار غير الصحيحة حول مشروع "مدينتي"، قائلا: "إن كل ما جاء بعرائض الدعوى وما نُشر في وسائل الإعلام من أن هذا العقد أضاع على الدولة مليارات الجنيهات كلام ليس له أساس من الصحة، لأن العقد صحيح والشركة هي التي قامت بمحطات الكهرباء والصرف الصحي على نفقتها".
وأكد مصطفي في البيان أن هذا المشروع قد عاد على الدولة بعشرات الآلاف من فرص العمل والضرائب المباشرة وغير المباشرة، وانه عندما بدأ المشروع كانت الأرض جرداء لا يوجد بها أي مرفق ما عدا مصدر مياه على رأس الأرض، وان العقد لا يتضمن سوى ذلك، مضيفا أن الشركة المطورة للمشروع قامت بالفعل بإنشاء محطات الكهرباء ومحطات الصرف الصحي وشبكاتها على نفقتها الخاصة، وهو ما ليس معلوما لدى الجميع.












إرسال تعليق