الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

ضربة جديدة لإسرائيل

فيما اعتبر انتصارا لموقف تركيا وضربة موجعة جديدة لإسرائيل ، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف يوم الأربعاء الموافق 29 سبتمبر التقرير الذي أعدته لجنة تحقيق تابعة له حول إدانة إسرائيل فيما يتعلق بمجزرة أسطول الحرية .
ووفقا لمصادر مطلعة في جنيف ، فقد تبنى المجلس المكون من 47 دولة التقرير الذي وجد "أدلة دامغة" للبدء في إجراء قانوني ضد إسرائيل بسبب عدوانها على أسطول المساعدات الإنسانية المعروف بـ "أسطول الحرية" والذي كان متوجها إلى قطاع غزة في مايو/ أيار الماضي بأغلبية 31 عضوا وامتناع 15 آخرين عن التصويت ومعارضة دولة واحدة هي الولايات المتحدة . وكانت لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان أكدت في تقرير لها في 24 سبتمبر أن القوات الإسرائيلية انتهكت القانون الدولي خلال الهجوم على قافلة "أسطول الحرية" وأن هناك أدلة واضحة وكافية لملاحقة إسرائيل قضائيا بتهمة القيام بأعمال قتل وتعذيب متعمدة . وأشارت اللجنة أيضا إلى أن تصرف أفراد الجيش الإسرائيلي وغيرهم من العناصر تجاه ركاب الأسطول كان مفرطا بشكل لا يتناسب مع الحدث وليس ذلك فحسب , بل وأظهر مستويات من العنف غير الضروري الذي لا يصدق . وأضافت في التقرير الذي عرض على مجلس حقوق الإنسان في 29 سبتمبر أن الهجوم على أسطول الحرية كشف عن مستوى غير مقبول من الوحشية وأن مثل هذا السلوك لا يمكن تسويغه أو التغاضي عنه لأسباب أمنية أو أية أسباب أخرى . وتابعت أن إسرائيل رفضت تسليم الصور التي صادرتها من ركاب سفن الأسطول ، موضحة أن القوات الإسرائيلية التي أغارت على سفن الأسطول كانت صادرت مواد مصورة ولقطات بالفيديو من أكثر من عشرين صحفيا وغيرهم كانوا على متن تلك السفن. وقال كارل هدسون فيليبس وهو قاضي سابق في المحكمة الجنائية الدولية في التقرير :" إن إسرائيل سعت إلى التحكم في المعلومات وفرضت صورة أحادية للأحداث". ويبدو أن توقيت صدور التقرير السابق جاء بمثابة صدمة قوية لإسرائيل ، فمعروف أن مجلس حقوق الإنسان كان عين في يونيو الماضي ثلاثة خبراء ، قاضيان من بريطانيا وترينيداد وداعية حقوق إنسان ماليزي ، للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل 9 نشطاء أتراك. واستمعت البعثة الدولية لتقصي حقائق الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية إلى إفادة نحو مائة من المتضامنين الدوليين الذين كانوا على متن الأسطول من خلال عدة جولات قامت بها في كل من بريطانيا وتركيا وسويسرا والأردن . ورغم أن الحكومة الإسرائيلية امتنعت عن التعامل مع تلك اللجنة الأممية ووصفت تقريرها بأنه منحاز ومسيس ومضلل ، متوعدة في الوقت ذاته بمنع أي سفن جديدة من الوصول إلى غزة ، إلا أن انتهاء اللجنة إلى أنها وجدت "أدلة دامغة" للبدء في إجراء قانوني ضد إسرائيل من شأنه أن يعري الكيان الصهيوني أكثر وأكثر أمام العالم ، كما أنه يؤكد ما جاء سابقا في تقرير جولدستون حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة . وهناك أمر آخر هام في هذا الصدد وهو أن توالي صدور التقارير الدولية التي تدين إسرائيل من شأنه أن يشكل أرضية خصبة لملاحقة قادتها أمام المحاكم الدولية حتى وإن تأخر الأمر بعض الوقت ، فجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم رغم الغطاء الذي توفره واشنطن حاليا لجرائم تل أبيب . ومع أن العرب لم يحسنوا التعامل مع مثل تلك التقارير الدولية في السابق ، إلا أن الفرصة تبدو مواتية حاليا ، فالمهلة التي منحتها الأمم المتحدة لإسرائيل لإجراء تحقيق جدي في جرائمها بغزة أوشكت على الانتهاء وحينها سيكون من حق المجموعة العربية التحرك لعرض تقرير جولدستون على الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة حاليا في دورتها السنوية . هذا بالإضافة إلى أن رفض إسرائيل تمديد قرار تجميد الاستيطان أضاع آخر فرصة كان يراهن عليها البعض لتحقيق السلام ، ولذا فإن تأجيل مناقشة تقرير جولدستون في الجمعية العامة لم يعد له أي مبرر خاصة وأن هناك تقريرا مشابها آخر تبناه مجلس حقوق الإنسان حول مجزرة أسطول الحرية وهو الأمر الذي يعطي دفعة معنوية إضافية للعرب للتحرك باتجاه معاقبة إسرائيل . صحيح أن واشنطن تضغط بقوة لمنع هذا الأمر ، إلا أن هناك متغيرا جديدا هذه المرة من شأنه أن يتصدى للضغط الأمريكي وهو الموقف التركي الذي يصر على عقاب إسرائيل على جرائمها ضد أسطول الحرية ، حيث أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان أكثر من مرة لن بلاده لن تتراجع عن مطالبها فيما يتعلق بالاعتذار والتعويضات وإنهاء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. والخلاصة أن مزاعم إسرائيل حول أنها ضحية تعيش وسط غابة من الأعداء العرب لم تعد تجدي نفعا ، فالعالم كله شاهد جرائمها ضد الأطفال والنساء والنشطاء المسالمين بالصوت والصورة .

لا تعليقات كن الأول

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أنت الزائر رقم

| مدونة أزهرى ©Template Blogger Green by Dicas Blogger| تعريب و نطوير : |

TOPO