الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

مدارسك يامصر فى عصر زكى بدر

شهدت مدارس مصر خلال الأيام الماضية حوادث خطيرة لا يستوعبها عقل ولا يمكن وقوعها حتى في زنازين السجون أو دور رعاية الأحداث، مما يفتح الباب لضرورة مراجعة إستراتيجية وزارة التربية والتعليم التي اكتفت بالجلوس في مقاعد المتفرجين على تلك المهازل. بل أن البعض يذهب إلى اتهام بعض هذه المدارس بالضلوع في تأهيل تلاميذ اليوم ليتحولوا إلى مجرمي الغد بعد أن تحولت لمعامل تفريخ الإجرام عبر تغييب التنشئة السليمة وبث المثل العليا بين النشء.
فخلال الخمسة وأربعين يوما المنصرمة من عمر السنة الدراسية الحالية يكاد لا يمر يوم إلا وتقع حادثة بشعة نسوق أمثلة لها في السطور الآتية لتقريب الصورة أمام القراء: * 3 تلاميذ بالصف الثالث الإعدادي يتناوبون الاعتداء الجنسي على زميلهم داخل بدروم المدرسة التي تقع بحي مصر الجديدة "الراقي".. سؤال أين كان مدير المدرسة والسادة المدرسين بل وحتى فراشي المدرسة الذين وقعت الجريمة وقت حضورهم وهل مطلوب من كل أسرة أن تلزم أبنائها وبناتها بارتداء حزام العفة قبل الذهاب للمدرسة تحسبا لتعرضهم لهتك العرض؟!!. * وفى محافظة بني سويف، 150 كم جنوب العاصمة القاهرة، طعن 3 تلاميذ بمدرسة أطواب الثانوية المشتركة زميلاً لهم بمطواة، لخلاف حول معاكسة فتاة.. سؤال كيف دخل الطلاب المدرسة بالأسلحة البيضاء وهل شاهدوا فيلم "اللمبي" الذي جسدت فيه الفنانة عبلة كامل دور الأم "الصالحة" التي تطمأن على وجود "المطواة" ثمن زجاجة "البيرة" مع ابنها بدلا من السندوتشات والقلم والكتاب قبل ذهابه للمدرسة؟!!. * 4 طلاب من مدرسة عبد التواب الثانوية بالواسطى يمزقون جسد زميلهم بسبب رشه المياه على حقيبة أحدهم.. سؤال لماذا لا يتواجد المدرسون وسط الطلاب خلال الفسحة؟!! * محافظ الغربية يقرر إحالة موجه دراسات اجتماعية إلى النيابة العامة إثر اعتدائه على مدرس بالضرب داخل الفصل، أثناء مروره على مدرسة أحمد عرابي الإعدادية بالمحلة الكبرى، 100 كم شرق الدلتا.. سؤال هل انعدمت كافة وسائل التفاهم أو حتى العقاب بين الموجه والمدرس إلى هذه الدرجة؟!! * مدرس بالجيزة يعتدي بالضرب على أحد التلاميذ ويهدده بإلقائه من شرفة المدرسة، وبعد ساعة نفس المدرس يعتدي على زملائه وعلى حضرة الناظر بعد أن استعان بشقيقه لتأديبهم على طريقته الخاصة.. سؤال من ترك هذا المدرس الفتوة يطيح في التلاميذ والمدرسين بهذه الهمجية؟!! * عائلة أحد الطلاب بمدرسة الخلفاء الإعدادية بمصر الجديدة، تقتحم مبنى المدرسة حاملين "السنج والمطاوي" إثر تلقيهم خبر كسر قدم ابنهم على يد مدرس التربية الرياضية بالمدرسة.. وطفلة تفقد حياتها داخل فناء المدرسة بسبب خطأ سائق سيارة نقل داخل فناء المدرسة.. سؤال هل يجب أن أؤمن على أبنائي أم أودعهم قبل أن يذهبوا للمدرسة؟!! * مدرس بحي إمبابة يمارس الجنس مع إحدى الطالبات بعد أن أوهمها بحبه لها ونيته التقدم لخطبتها ويصورها بكاميرا المحمول والتحقيقات تكشف أنه مارس الجنس مع أكثر من 18 طالبة أخرى وقام بتصويرهن عاريات لإجبارهن على الاستجابة لرغباته الدنيئة.. سؤال أين التربية يا قليل التربية وأين الأخلاق يا عديم الأخلاق؟!! ولعلنا جميعا ندرك أن ما نشرناه هو مجرد أمثلة من الجرائم التي وقعت كما أنها ليست كل الجرائم بل فقط ما أميط اللثام عنه، وهذا يضعنا أمام عدة احتمالات كارثية من بينها زيادة معدلات الانحراف الأخلاقي والتدني السلوكي بالمؤسسات التعليمية إلى هذه الدرجة ومستقبل الجريمة في المدارس إذا استمرت على هذا النحو. وكذلك تطرح هذه الأحداث تساؤلات مهمة حول ما كان يروج له د. احمد زكي بدر، وزير التعليم، من التركيز على التربية إلى جانب التعليم وكذلك معتقداته في أن استخدام العصا لتأديب التلاميذ سيعيد الأخلاق إلى النفوس وكذلك ستعود معها هيبة المدرس، فالواقع أن لا الأخلاق عادت للتلاميذ ولا الهيبة ردت للمدرس. فالواضح أن دور الوزير "الجزار" الذي حاول وزير التعليم القيام به لم يفلح في منع تحويل كثير من المدارس إلى أوكار للرذيلة، وهنا يبدو الحمل جد ثقيلا على خبراء التربية والسلوك الاجتماعي ليقولوا لنا ماذا نفعل حتى لا نصل لمرحلة إنشاء سجن خاصة بتلاميذ المدارس.

لا تعليقات كن الأول

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أنت الزائر رقم

| مدونة أزهرى ©Template Blogger Green by Dicas Blogger| تعريب و نطوير : |

TOPO